الشنقيطي

313

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الحال . والصحيح أن مثله لا بد من التحري عنه حتى ينكشف أمره . السابعة : الذي لا يتوسم فيه العدالة ولا الجرعة فلا تجوز شهادته في موضع من المواضع دون تزكية ، إلا أن شهادته تكون شبيهة في بعض المواضع عند بعض العلماء ، فتوجب اليمين وتوجب الحميل وتوقيف الشيء على المدعى عليه . الثامنة : الذي يتوسم فيه الجرحة فلا تجوز شهادته دون تزكية ، ولا تكون شهادته شبهة توجب حكما . التاسعة : الشاهد الذي ثبت عليه جرحة قديمة أو يعلمها الحاكم فيه ، فلا تجوز شهادته دون تزكية ولا تقبل فيه التزكية على الإطلاق ، وإنما تقبل ممن علم بجرحته إذا شهد على توبته منها ، ونزوعه منها ، والمحدود في القذف بمنزلته على مذهب مالك ، لأن تزكيته لا تجوز على الإطلاق ، وإنما تجوز بمعرفة تزيده في الخير . العاشرة : المقيم على الجرحة المشهود بها ، فلا تجوز شهادته ولا تقبل التزكية فيه ، وإن زكى ، وإنما تقبل تزكيته فيما يستقبل إذا تاب . الحادية عشرة : شاهد الزور ، فلا تصح شهادته وإن تاب وحسنت حاله ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم : أن شهادته تجوز إذا تاب وعرفت توبته بتزيد حاله في الصلاح . قال : ولا أعلمه إلا في قول مالك ، فقيل : إن ذلك اختلاف من القول . وقيل : معنى رواية أبي زيد إذا جاء تائبا مقرا على نفسه بشهادة الزور قبل أن تظهر عليه ، وهو الأظهر واللّه سبحانه وتعالى أعلم اه . وقد أوردنا هذه المراتب لأنها شملت أنواع الشهود قوة وضعفا ، وفيما تقبل شهاداتهم . تنبيه وقد قيل في تفريق الشهود : إن هذا في الزنا خاصة ، وقيل : للقاضي أن يفرقهم متى ما رأى ذلك ، وأن أول من فرقهم عليّ رضي اللّه عنه ، وذكر الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه تفريق الشهود في قصة سليمان ، وهو كلام في قضية المرأة التي رميت بالزنا ، واختلف في تحليف الشاهد .